ابن عساكر
68
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
مررت براهب سائح فقلت له : بمعبودك إلّا وقفت ، فوقف ، فقلت له : ما معك طعام ولا شراب ؟ فقال : لا ، أنا رجل قد دفعت بتقرّبي أوقاتي وقتا بعد وقت ، فلا أحب يمرّ عني وقت لا أدري من أنا فيه ، فقلت : ما هذا الذي معك ؟ قال : حصى قلت : إيش تعمل به ؟ قال : هذا حصى أسود وحصى أبيض ، فإذا عملت حسنة طرحت من الحصى الأبيض على الحصى الأسود ، وإن عملت سيئة طرحت من الحصى الأسود في الأبيض ، فإذا كان عند إفطاري عددت السواد والبياض ، فإن زاد السواد على البياض فليس فيها إفطار إلى مثلها ، وإن كان البياض زائدا على السواد فطرت . قال : فلطمته ، فقال : ويحك ، لم تلطمني ؟ وأنت ممن يرى القصاص ، وأما أنا فمذهبي لو لطمت هذا الخد لأدرت لك هذا الخط ، فقلت : أنت كافر تقول : دفعت إلى تقرّبي أوقاتي ، وتقول : لا أحب أن يمضي لي وقت لا أدري من أنا فيه . قال : تقول لي يا كافر فأنت مؤمن حقا ؟ فقلت : نعم . فقال : أتأمنه أن يجعلك أنا ويجعلني أنت . قال : فخصمني . وقال : سمعت أبا جعفر الصفار أيضا ببغداد يقول : صحت براهب : يا راهب . فناداني : لا تشغلني . فقلت : بمعبودك عرّفني إيش شغلك ؟ فقال : كتب إلي بعض إخواني أنّه قرأ في بعض الكتب : أن الأرض الواسعة لتضيق على البعوضة بسخط اللّه ، فقد أعملت فكري في الأرض وسعتها والبعوضة وصغرها فكيف ضاقت عليها بسخط اللّه ، فلا تشغلني . [ 9588 ] [ أحمد بن الحسن أبو الحسين الطرسوسي عن عمر بن سعيد المنبجي . قال ابن عساكر : مجهول ] . [ 9589 ] [ أحمد بن الحسن بن أحمد أبو العباس الكفر طابي خطيب سقبا من ضياع الغوطة .
--> [ 9588 ] استدركت ترجمته عن ميزان الاعتدال 1 / 118 ( 406 ) ( ط دار الفكر ) . [ 9589 ] استدركت هذه الترجمة عن بغية الطلب لابن العديم 2 / 619 .